الرئيسية الان أُسْطُورةُ عزالدين عَلَيَا

أُسْطُورةُ عزالدين عَلَيَا


عندما تتحول الأناقة إلى إرث


أُسْطُورةُ عزالدين عَلَيَا… المصمم الذي جعل من الأنوثة لغةً خالدة



في عالم الموضة، هناك أسماء تصنع التصاميم، وأسماء أخرى تصنع تاريخاً.

ومن تونس إلى باريس، استطاع أزّ الدين عليا أن يبني لنفسه مكانة استثنائية في عالم الأزياء الراقية، وأن يجعل من اسمه مرادفاً للحرفية، والدقة، والأنوثة الخالدة.

وُلد أزّ الدين عليا في تونس، وتعلّق منذ سنواته الأولى بالفن والنحت والجمال. وفي عام 1956، انتقل إلى باريس حاملاً معه شغفاً كبيراً بعالم الأزياء. كانت بداياته مرتبطة بورشات كبار المصممين، ومن بينها دار ديور، قبل أن يواصل بناء مساره الخاص 

لكن عليا لم يكن يبحث عن الموضة السريعة.

كان يبحث عن الكمال

كان يرى الفستان من خلال جسد المرأة، ويتعامل مع القماش كما يتعامل النحات مع مادته. يقصّ، يثبت، يفكّ، يعيد البناء ويغيّر التفاصيل حتى يصل إلى الشكل الذي يريده. وقد ظل هذا الأسلوب اليدوي الدقيق جزءاً أساسياً من طريقته طوال مسيرته 

الأنوثة كما رآها عليا

لم تكن تصاميمه مجرد ملابس تُرتدى، بل دراسة دقيقة للخطوط والمنحنيات والحركة.

كان شغوفاً بشكل الجسم، وبكيفية احتضان القماش له، وبالعلاقة بين المادة والبشرة. ولهذا أصبحت أعماله معروفة بقصّاتها القريبة من الجسد وبقدرتها على إبراز الصورة الأنثوية دون أن تفقد أناقتها. كما كان للون الأسود مكانة خاصة في رؤيته الإبداعية، إذ كان يراه وسيلة لإبراز والقصّة (Fondation Azzedine Alaïa)

ومع بروز اسمه عالمياً خلال الثمانينيات، أصبح أزّ الدين عليا أحد أبرز الأسماء التي أعادت تعريف صورة المرأة في الموضة المعاصرة. ولم تكن شهرته قائمة على سرعة الإنتاج أو كثرة العروض، بل على الوقت الذي يمنحه لكل قطعة.

كان يؤمن بأن الإبداع لا يخضع للساعة.

وقد واصل، حتى السنوات الأخيرة من حياته، العمل بيديه على القص والخياطة والتثبيت والتعديل، محافظاً على علاقة مباشرة مع القطعة التي يصنعها. 

مصمم… أم حرفي؟

كان أزّ الدين عليا يفضل أن يُنظر إليه باعتباره أي خياطاً ومبدعاً في قلب الحرفة، أكثر من كونه مجرد مصمم أزياء

هذه النظرة تفسر علاقته العميقة بالتفاصيل وبالقصّة وبالعمل اليدوي

كما كان مولعاً بتاريخ الموضة، فجمع على مدى عقود أعمال كبار المصممين وحافظ عليها. وتضم أرشيفاته اليوم قطعاً من تاريخ الأزياء إلى جانب أعماله الخاصة، في رؤية تعكس إيمانه بأن الموضة جزء من الذاكرة 


إرث يتجاوز الموضة

قبل رحيله، عمل أزّ الدين عليا على إنشاء مؤسسة تحفظ أعماله ومجموعاته وتفتحها أمام الأجيال الجديدة. وفي عام 2007 أسس الجمعية التي أصبحت لاحقاً Fondation Azzedine Alaïa، التي تعمل على حفظ أعماله وتنظيم المعارض ودعم الأنشطة الثقافية والتعليمية 

واليوم، تواصل المؤسسة هذا الإرث من خلال حفظ أرشيفه، ودعم المواهب الشابة، وإتاحة دراسة تقنيات القص والخياطة وتاريخ الموضة للأجيال القادمة. وتضم مجموعة المؤسسة أكثر من 35 ألف قطعة من الأزياء والفن والتصميم 

من تونس… إلى العالم

ظلّت تونس جزءاً أساسياً من ذاكرة أزّ الدين عليا، حتى بعدما أصبح اسمه عالمياً.

وفي مسيرته، لم يقدّم مجرد صورة عن الموضة، بل حمل معه ثقافة متوسطية ترى في الجمال إحساساً بالتوازن، وفي الحرفة قيمة، وفي الأنوثة قوة هادئة.

رحل أزّ الدين عليا عام 2017، لكن أعماله لم تدخل الماضي.

إنها تستمر في الحاضر، وتواصل إلهام مصممين ونساء يبحثن عن الأناقة التي لا ترتبط بموسم، ولا تخضع لزمن.

في حرة عربية نحتفي بأزّ الدين عليا بوصفه واحداً من أبناء المغرب العربي الذين جعلوا من موهبتهم جسراً بين تونس والعالم، ومن الحرفة إرثاً يتجاوز حدود الموضة


كلمة حرة عربية

لم يكن أزّ الدين عليا يصنع فساتين فقط…

كان يصنع ذاكرة للأناقة.

واليوم، بعد سنوات من رحيله، لا يزال اسمه حاضراً في كل قطعة تذكّرنا بأن الجمال الحقيقي يبدأ من التفاصيل، وأن الإبداع حين يُبنى بالصبر والحرفة يمكن أن يتحول إلى إرث خالد.

أزّ الدين عليا…
اسم تونسي، روح عالمية، وإرث لا يعرف الزمن

Fondation Azzedine Alaïa — الموقع الرسمي

🖤 حرة عربية كلمة وفاء من

ذكرى رحيل المصمم التونسي العالمي عزّ الدين علية، نستحضر سيرة رجلٍ جعل من الأناقة فناً، ومن الحرفة لغةً، ومن المرأة مصدر إلهامٍ لا ينضب.

من تونس إلى باريس، ثم إلى العالم، ترك بصمته في تاريخ الموضة العالمية، وظلّ اسمه شاهداً على أن الإبداع الحقيقي لا يعرف حدوداً ولا زمناً.

رحل الجسد… وبقي الإرث.
وبقيت الأناقة تحمل توقيع عزّ الدين علية.

بكل تقدير ووفاء،
حرة عربية تكرّم ذكرى مصمم تونسي جعل من موهبته جسراً بين الثقافة العربية والعالم.

رحم الله عزّ الدين علية، وأسكنه فسيح جناته. 🖤

 

المقال وكتابة / رولة – غ / حرة العربية

 ليف ستايل / سبتمبر – أكتوبر

 حرة عربية

تابعوا آخر أخبارمجلتنا

تعليق على المقال

مجلة حرة العربية

من نحن

سياسة الخصوصية

سياسة الاستخدام

للاتصال بنا

  1.  

 

 

Newsletter

عنوان بريدك الإلكتروني يستخدم فقط لإرسال رسالتنا الإخبارية إليك. يمكنك استخدام رابط إلغاء الاشتراك المضمّن في النشرة الإخبارية في أي وقت. تعرف على المزيد حول إدارة البيانات والحقوق 

عنوان بريدك الإلكتروني يستخدم فقط لإرسال رسالتنا الإخبارية إليك. يمكنك استخدام رابط إلغاء الاشتراك المضمّن في النشرة الإخبارية في أي وقت. تعرف على المزيد حول إدارة البيانات والحقوق 

Copyright @2023 – All Right Reserved. Designed and Developed by Horamagazine