الرئيسية الان المرأة العربية في عصر السرعة

المرأة العربية في عصر السرعة

by مجلة حرة العربية

هيَ

المرأة العربية في عصر السرعة

بين الطموح والسكينة


في زمنٍ يركض فيه كل شيء، اختارت هيَ أن تمشي بخطى تعرفها.

لم تعد المرأة العربية تنتظر أن يأتيها المستقبل؛ صارت تصنعه بيديها، وتفتح له الأبواب التي لم تكن تُفتح بالأمس. تدخل ميادين العمل، وتؤسس مشاريعها، وتتعلم، وتسافر، وتبدع، وتكتب قصتها بلغتها الخاصة.

لكن خلف هذا الحضور القوي، ثمة امرأة أخرى لا يراها أحد بسهولة امرأة تتعب

امرأة تحتاج إلى لحظة صمت، إلى فنجان قهوة لا يلاحقه موعد، إلى صباح لا يبدأ برسائل العمل، وإلى مساء تستعيد فيه صوتها بعيدًا عن ضجيج العالم.

ففي قلب السرعة، بدأت تكتشف أن الوصول ليس دائمًا هو الغاية.

بين الطموح والطمأنينة

لقد تغيّر معنى النجاح بالنسبة إليها

لم يعد النجاح مجرد منصب، أو مشروع ناجح، أو حساب مصرفي، أو صورة مثالية أمام الآخرين. أصبح النجاح بالنسبة إليها أن تنجح دون أن تفقد نفسها في الطريق

تريد أن تكون قوية، نعم، لكنها لم تعد تخجل من حاجتها إلى الراحة

تريد أن تنجح، لكنها لا تريد أن تدفع ثمن النجاح من سلامها الداخلي

تريد أن تصل بعيدًا، ولكنها تريد أيضًا أن تعرف إلى أين تمضي

وهنا تبدأ حكاية جديدة للمرأة العربية؛ حكاية لا تقوم على الاختيار بين الطموح والسكينة، بل على محاولة الجمع بينهما

امرأة لا تركض خلف العالم

في عصرٍ أصبحت فيه السرعة معيارًا لكل شيء، بدأت هيَ تدرك أن البطء ليس ضعفًا

أن تقول «ليس الآن» ليست هزيمة

أن تختار الراحة ليست استسلامًا

أن تبتعد قليلًا عن الضجيج ليس انسحابًا من الحياة

إنها فقط تعيد ترتيب المسافة بينها وبين العالم

فوسائل التواصل الاجتماعي جعلت الحياة تبدو وكأنها سباق دائم. وجوه تبتسم، مشاريع تنجح، سفر، إنجازات، احتفالات، أجساد مثالية، ومهن تبدو دائمًا في صعود

لكن خلف كل صورة حياة لا تُرى.

ولهذا بدأت المرأة العربية تطرح على نفسها سؤالًا أكثر عمقًا:

هل تعيش حياتها حقًا، أم أنها تحاول فقط أن تبدو ناجحة فيها؟

حين تصبح السكينة قوة

في الماضي، كان يُنظر إلى القوة باعتبارها قدرة على الاحتمال

أما اليوم، فقد بدأت القوة تأخذ معنى آخر

أن تعرف متى تتوق

أن تحمي وقته

أن تختار الأشخاص الذين يشبهون روحها

أن ترفض ما يؤذيها دون أن تبرر كثيرًا

أن تمنح نفسها حق البداية من جديد

فالسكينة ليست فراغًا في حياة امرأة طموحة؛ إنها المساحة التي تستعيد فيها قدرتها على الاستمرار

وفي عالم يطلب منها أن تكون كل شيء، بدأت تتعلم أن تكون هيَ أولًا

بين الجذور والأفق

والمرأة العربية المعاصرة لا تأتي من فراغ

تحمل في ذاكرتها بيتًا، وأمًا، وجدّة، ولهجة، ورائحة خبز، وحكايات قديمة، ومدينة تركت في قلبها شيئًا لا يغادر

وفي الوقت نفسه، تنظر إلى العالم بأعين مفتوحة

تتعلم لغاته، تدخل جامعاته، تعمل في شركاته، تؤسس مشاريعها، وتشارك في صناعة مستقبله

إنها لا تحتاج إلى أن تختار بين جذورها وأجنحتها

يمكنها أن تحمل الاثنين معًا

فالجذور لا تمنعها من الطيران، بل تمنحها معنىً حين تحلّق

هيَ… حين تعيد تعريف الحياة

ربما لم تعد المرأة العربية تبحث عن حياة مثالية

إنها تبحث عن حياة تشبهها حياة فيها طموح، ولكن فيها أيضًا مساحة للتنفس

فيها نجاح، ولكن ليس على حساب القلب

فيها مسؤوليات، ولكن فيها أحلام مؤجلة تستحق أن تُستعاد

فيها حضور للعالم، ولكن فيها أيضًا عودة إلى الذات وهكذا، في قلب هذا العصر السريع، تمضي هيَ

لا تركض خلف كل شيء لا تحاول أن تثبت شيئًا للجميع

تعرف أن بعض الأحلام تحتاج إلى وقت، وأن بعض الأبواب لا تُفتح بالقوة، وأن بعض أجمل الرحلات تبدأ عندما تتوقف قليلًا عن الركض.

هيَ ليست امرأة بين الطموح والسكينة

هيَ امرأة تعلّمت أن الطموح يمكن أن يكون هادئًا، وأن السكينة يمكن أن تكون قوية

وفي عالمٍ يزداد سرعة كل يوم، ربما تكون أعظم ثورة تقوم بها المرأة العربية هي أن تختار، بكل هدوء، إيقاع حياتها بنفسها.

هيَ تمضي تحلم تنجح وتترك لنفسها، أخيرًا، مساحةً لتتنفّس

المقال وكتابة / غادة – ر / حرة العربي




 

حرة عربية 

/ هي / سبتمبر – أكتوبر 


تابعوا آخر أخبارمجلتنا

تعليق على المقال

مجلة حرة العربية

من نحن

سياسة الخصوصية

سياسة الاستخدام

للاتصال بنا

  1.  

 

 

Newsletter

اشترك في النشرة الإلكترونية ليصلك الجديد

عنوان بريدك الإلكتروني يستخدم فقط لإرسال رسالتنا الإخبارية إليك. يمكنك استخدام رابط إلغاء الاشتراك المضمّن في النشرة الإخبارية في أي وقت. تعرف على المزيد حول إدارة البيانات والحقوق 

عنوان بريدك الإلكتروني يستخدم فقط لإرسال رسالتنا الإخبارية إليك. يمكنك استخدام رابط إلغاء الاشتراك المضمّن في النشرة الإخبارية في أي وقت. تعرف على المزيد حول إدارة البيانات والحقوق 

Copyright @2023 – All Right Reserved. Designed and Developed by Horamagazine